الشهيد الثاني

208

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

الثواب بزيادة الذكر . ( السابعة : سنن السجود ) ( وهي خمسون : ) ( استشعار نهاية العظمة والتنزيه للبارئ عزّ اسمه ) حيث إنّه غاية التواضع بإلصاق أشرف الأعضاء وهو الجبهة على أخشن الأشياء وهو التراب ، ومن ثمّ كان موجبا للقرب إلى اللَّه تعالى والزلفى لديه زيادة عن غيره من أفعال الصلاة كما نبّه عليه بقوله ( 1 ) تعالى لنبيّه في أمره له بأن يسجد ويقترب ، وبسببه يترقّى في الحالة الواحدة من المرتبة الدنيا من مراتب الفرار المأمور به ، وهي الفرار من بعض آثاره إلى بعض إلى مرتبة الغنى عن مشاهدة الأفعال إلى مصادر الصفات ، ففرّ من بعضها إلى بعض ، ثمّ إلى مرتبة الذات وملاحظتها ، ففرّ منها إليها ثمّ إلى الغنى عن ذلك كلَّه ، والسباحة في لجّة الوصول إلى ساحة العزّة المشتملة على ما لا يتناهى من الدرجات ثمّ إلى مقام التجريد المطلوب وكمال الإخلاص الذي به هو من غير أن يلحقه حكم لغيره وهميّ أو عقليّ . وقد جمعها صلَّى اللَّه عليه وآله في دعائه في سجوده بقوله : « أعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » ( 2 ) . ( والخضوع والخشوع والاستكانة من المصلَّي فوق ما كان في ركوعه ) ، لما قد عرفته ( والقيام بواجب الشكر ) حيث قد اشتمل على نعم غزيرة وفوائد كثيرة ومراتب حقيقيّة عالية تستوجب من الشكر المزيد ، فينبغي ملاحظتها ليقوم بحقّها . ( وإحضار : اللهمّ إنّك منها ) أي من الأرض التي قد سجد عليها ( خلقتنا ، عند

--> ( 1 ) « العلق » 96 : 19 ، وهو قوله عزّ وجلّ : « كلَّا لا تطعه واسجد واقترب » . ( 2 ) « سنن ابن ماجة » 2 : 1262 / 3841 كتاب الدعاء ، باب ما تعوّذ منه رسول اللَّه . ، « مسند أحمد بن حنبل » 1 : 96 ، « سنن الترمذي » 5 : 221 / 3637 باب دعاء الوتر ، « سنن أبي داود » 1 : 547 باب الدعاء في الركوع . ، « صحيح مسلم » 1 : 352 / 222 باب ما يقال في الركوع والسجود .